المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
135
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وإن قال : له طريق وجب أن يبينها إما ليسلكها معه غيره أو يبين له ضلالتها ، فأما إذا تخلف عن الإمام ، وقال : أنا متشكك في الإمامة ، فيجوز أن يقول الثاني والثالث حتى يعم الأمر الجميع فسقط أمر الإمامة الذي قد انعقد الإجماع على ثبوته على مر الأيام . فأما ذكره من مروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة فهو غلط في بابهما كبير . أما مدة إقامتهما في المدينة فتسترا بالنفاق والبيعة ، حتى نكث مروان يوم الجمل فيمن نكث وجيء به إلى علي عليه السلام فلما رآه يقاد ، تمثل بقول الشاعر : فإما تنفعوني فاقتلوني * وإن أسلم فلست إلى خلود فسأل العفو وتشفع في بابه الحسن والحسين عليهما السلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ، بايعه قال : أوليس قد بايعني في المدينة ، وقد كان مروان بسط يده للبيعة فرده علي عليه السلام ، وقال : أذهبها عني فإنها كف يهودية ، ثم قال لأصحابه ليكون لهذا إمرة كلعقة الكلب أنفه وأنه لأبو الأكبش الأربعة فكان ذلك من ملاحمه عليه السلام . وأما الوليد فلحق بمعاوية ، وكان من أقوى أعوانه على أمره . وأما الخوارج فالظاهر من حالهم أنهم خالفوا في المسائل المشهورة ، وناظروا في المساجد ولم يكن جند العراق يومئذ لهم أموال في العراق لأن الجند عربي كله وهم مهاجرة من اليمن وغيره ، وأهل العراق الفرس ، وكان فيه الخراج على الأموال ، والجزية على الرقاب ، والجند مجرد للقتال ، وفي الجند الخوارج من كل قبيلة وأكثرهم تهيم ، وكان الظاهر منهم النفير مع علي عليه السلام ، وما